February 27, 2017

هل عدم وجود الدليل. هو دليل على عدم الوجود؟ النتائج “السلبية” في التجارب والمراجعات المنهجية

 هل عدم وجود الدليل. هو دليل على عدم الوجود؟ النتائج “السلبية” في التجارب والمراجعات المنهجية

أشعر أحيانا بالإحباط عندما اقرأ تجربة و يقرر المؤلفون أنه لا فرق بين المعالجات و نحتاج لمزيد من الأبحاث. لكن تفسير هذه النتائج السلبية بعيد عن الدقة. آمل أن أعالج هذا الأمر في هذا المنشور.

من السهل تفسير هذه النتائج “السلبية” بأن العلاج ليس له تأثير. في هذه الحالة، هذا ليس صحيحاً دائماً. ولقد نوقش ذلك على مدى سنوات عديدة، و ذكر عدة باحثين أن “عدم وجود أدلة لا يعني دليلاً على عدم الوجود”. وبعبارة أخرى، إذا كنا لا نجد فروقات في الدراسة، فإنه ليس من الصحيح القول بأن المعالجة “غير مجدية”. الشيء الوحيد الذي يمكننا استنتاجه أن الدراسة لم تكشف عن أي اختلافات بين المعالجات.

لماذا تظهر النتائج “السلبية”؟

الآن سانظر في الأسباب المحتملة للنتائج “السلبية”. أولا، العلاج الجديد قد لا يكون في الواقع أفضل من العلاجات الأخرى التي هي قيد الاختبار. و بشكل آخر قد لا تمتلك الدراسة قوة كافية لتتحرى الاختلافات، حتى لو كانت الاختلافات موجودة. لأن الدراسة لم تكن مصممة جيداً.

قد تسأل الآن “كيف لي أن أعرف إذا كانت هذه هي الحال في الدراسة أنها ليست قوية بما فيه الكفاية”؟

هذه الخطوات دقيقة نسبيا، عندما تقرأ تجربة يجب أن تنظر هل قام المؤلفون بحساب حجم العينة.

فإذا فعلوا ذلك، عندئذ يجب أن تنظر عن كثب في ما يلي:

  • هل الافتراضات التي قاموا بها في حساباتهم واقعية وهامة سريريا؟
  • هل اقتبسوا بوضوح مصدر البيانات التي استخدموها في حساباتهم؟
  • هل كان حجم العينة يعتمد على نفس قياسات النتائج كالتي تم اختبارها في الدراسة؟

من المثير للدهشة أن نجد أن هذه الأخطاء الثلاثة قد ارتُكبت في التجارب المنشورة.

و إذا كانت هذه النقاط غير واضحة فعندئذٍ تستنتج بأن الدراسة ضعيفة وهذا قد يكون التفسير الأكثر إقناعاً لنتائج اللا فرق بين المعالجات التي قيد الاختبار.

 ماذا لو كانت نتيجة “لا فرق” صحيحة؟

سأنظر الآن في الحالة التي يكون فيها نتيجة “لا فرق” في الواقع  صحيحة. قد نعود إلى هذه النتيجة إذا كانت الدراسة قوية بما فيه الكفاية. ومع ذلك، ما زلنا بحاجة إلى توخي الحذر في نتائجنا.

نظرت إلى الوراء لبعض علاجاتي المبكرة للصنف الثاني من سوء الإطباق، وخلصت إلى :

“إن المعالجة التقويمية المبكرة بجهاز توين بلوك تليها مرحلة اضافية من العلاج في سن المراهقة، في الوقت المناسب، لا تملك أي اختلافات ذات مغزى على المدى الطويل بالمقارنة مع مرحلة واحدة من العلاج تبدأ في أواخر الإطباق المختلط و بداية الإطباق الدائم “.

وإذا نظرنا إلى هذا الاستنتاج بعناية أشعر أنه صحيح، لأنني ذكرت أننا لم نكتشف أي فرق. و كان من السهل جداً بالنسبة لي هنا أن استنتج أن معالجة تقويم الأسنان المبكرة ليست فعالة.

للأسف، وأنا أعلم أني قلت هذا في العديد من المحاضرات أنني وقعت في الخطأ الشائع الذي وصفته أعلاه في الأيام الأولى لدراساتي.

كيف نزيد اليقين  للنتائج “السلبية”

علينا أن نتذكر أن البحث العلمي  يهدف للحد من عدم اليقين. في هذا الصدد، إن جمع نتائج عدة دراسات كبيرة أجريت بشكل جيد بمراجعة منهجية يمكن أن يزيد من قوة دراستنا ويجعلنا أكثر ثقة.

على سبيل المثال، عندما تتوفر العديد من بيانات الدراسات في مراجعة منهجية ويظهر أن “لا فرق”بين المعالجات. عندئذٍ نستنتج بيقين أكبر أن العلاج غير فعالاً. و هذا ماحصل في المراجعة المنهجية : العلاج المبكر للصنف الثاني من سوء الإطباق، عندما خلصنا إلى:

“ليست هناك مزايا لتوفير العلاج على مرحلتين (أي في وقت مبكر من عمر 7 إلى 11 عاما، ومرة ​​أخرى في مرحلة المراهقة) مقارنة مع العلاج بمرحلة واحدة في فترة المراهقة”.

في منشور مدونتي الآخير، ناقشت مراجعة منهجية وجدتْ أدلة قليلة تدعم المعالجة التقويمية المبكرة. حيث كان هناك عدد قليل جدا من الدراسات.

ومرة آخرى، مسألة عدم وجود الدليل. و يمكننا تفسير هذا بنفس الطريقة، اي نحن لا نستطيع أن نستنتج أن “العلاج المبكر غير مجدي”. كل ما يمكنني قوله فقط ليس لدينا أدلة على أنه مجدِِ.

ما هي الآثار السريرية؟

أخيراً، يجدر النظر بعين الاعتبار للآثار السريرية لهذه المناقشة. عندما يكون دليل ال “لا تأثير” واضحاً، فإننا يمكن أن نشرح لمرضانا أن إحدى المعالجات ليس لها مزية على الآخرى. و على أية حال، إذا لم يكن هناك أي دراسات، أو أن النتائج ليست قوية بسبب التحيز أو نقص القوة الإحصائية، فعلينا إبلاغ المرضى بأننا لا نعرف إذا كان أحد العلاجين أفضل من الآخر. هذه المعلومات تساعدهم على اتخاذ قرار مستنير.

وآمل أن هذه المناقشة مفيدة لك في تفسير  الدراسات “السلبية”

Leave a Reply

Your e-mail address will not be published. Required fields are marked *